الصفحة 1الصفحة 2الصفحة 3الصفحة 4
وَمَاء مَّسْكُوبٍسورة الواقعة الآية رقم 31
أَيْ جَارٍ لَا يَنْقَطِع وَأَصْل السَّكْب الصَّبّ , يُقَال : سَكَبَهُ سَكْبًا , وَالسُّكُوب اِنْصِبَابه . يُقَال : سَكَبَ سُكُوبًا , وَانْسَكَبَ اِنْسِكَابًا , أَيْ وَمَاء مَصْبُوب يَجْرِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِي غَيْر أُخْدُود لَا يَنْقَطِع عَنْهُمْ . وَكَانَتْ الْعَرَب أَصْحَاب بَادِيَة وَبِلَاد حَارَّة , وَكَانَتْ الْأَنْهَار فِي بِلَادهمْ عَزِيزَة لَا يَصِلُونَ إِلَى الْمَاء إِلَّا بِالدَّلْوِ وَالرِّشَاء فَوُعِدُوا فِي الْجَنَّة خِلَاف ذَلِكَ , وَوُصِفَ لَهُمْ أَسْبَاب النُّزْهَة الْمَعْرُوفَة فِي الدُّنْيَا , وَهِيَ الْأَشْجَار وَظِلَالهَا وَالْمِيَاه وَالْأَنْهَار وَاطِّرَادهَا .
وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍسورة الواقعة الآية رقم 32
أَيْ لَيْسَتْ بِالْقَلِيلَةِ الْعَزِيزَة كَمَا كَانَتْ فِي بِلَادهمْ
لّا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍسورة الواقعة الآية رقم 33
أَيْ فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات كَانْقِطَاعِ فَوَاكِه الصَّيْف فِي الشِّتَاء " وَلَا مَمْنُوعَة " أَيْ لَا يُحْظَر عَلَيْهَا كَثِمَارِ الدُّنْيَا . وَقِيلَ : " وَلَا مَمْنُوعَة " أَيْ لَا يُمْنَع مَنْ أَرَادَهَا بِشَوْكٍ وَلَا بُعْد وَلَا حَائِط , بَلْ إِذَا اشْتَهَاهَا الْعَبْد دَنَتْ مِنْهُ حَتَّى يَأْخُذهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا " [ الْإِنْسَان : 14 ] . وَقِيلَ : لَيْسَتْ مَقْطُوعَة بِالْأَزْمَانِ , وَلَا مَمْنُوعَة بِالْأَثْمَانِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍسورة الواقعة الآية رقم 34
رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَفُرُش مَرْفُوعَة " قَالَ : ( اِرْتِفَاعهَا لَكُمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ سَنَة ) قَالَ : حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث رِشْدِين بْن سَعْد . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : الْفُرُش فِي الدَّرَجَات , وَمَا بَيْن الدَّرَجَات كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض . وَقِيلَ : إِنَّ الْفُرُش هُنَا كِنَايَة عَنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي فِي الْجَنَّة وَلَمْ يَتَقَدَّم لَهُنَّ ذِكْر , وَلَكِنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَفُرُش مَرْفُوعَة " دَالّ , لِأَنَّهَا مَحَلّ النِّسَاء , فَالْمَعْنَى وَنِسَاء مُرْتَفِعَات الْأَقْدَار فِي حُسْنهنَّ وَكَمَالهنَّ , دَلِيله قَوْله تَعَالَى :
إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءسورة الواقعة الآية رقم 35
أَيْ خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا وَأَبْدَعْنَاهُنَّ إِبْدَاعًا . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَرْأَة فِرَاشًا وَلِبَاسًا وَإِزَارًا , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " هُنَّ لِبَاس لَكُمْ " . ثُمَّ قِيلَ : عَلَى هَذَا هُنَّ الْحُور الْعِين , أَيْ خَلَقْنَاهُنَّ مِنْ غَيْر وِلَادَة . وَقِيلَ : الْمُرَاد نِسَاء بَنِي آدَم , أَيْ خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا جَدِيدًا وَهُوَ الْإِعَادَة , أَيْ أَعَدْنَاهُنَّ إِلَى حَال الشَّبَاب وَكَمَال الْجَمَال . وَالْمَعْنَى أَنْشَأْنَا الْعَجُوز وَالصَّبِيَّة إِنْشَاء وَاحِدًا , وَأُضْمِرْنَ وَلَمْ يَتَقَدَّم ذِكْرهنَّ , لِأَنَّهُنَّ قَدْ دَخَلْنَ فِي أَصْحَاب الْيَمِين , وَلِأَنَّ الْفُرُش كِنَايَة عَنْ النِّسَاء كَمَا تَقَدَّمَ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء " قَالَ : ( مِنْهُنَّ الْبِكْر وَالثَّيِّب ) . وَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا " فَقَالَ ( يَا أُمّ سَلَمَة هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي الدُّنْيَا عَجَائِز شُمْطًا عُمْشًا رُمْصًا جَعَلَهُنَّ اللَّه بَعْد الْكِبَر أَتْرَابًا عَلَى مِيلَاد وَاحِد فِي الِاسْتِوَاء " أَسْنَدَهُ النَّحَّاس عَنْ أَنَس قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَفَعَهُ " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء " قَالَ ( هُنَّ الْعَجَائِز الْعُمْش الرُّمْص كُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا )
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًاسورة الواقعة الآية رقم 36
وَقَالَ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء " الْآيَة قَالَ : ( هُنَّ عَجَائِز الدُّنْيَا أَنْشَأَهُنَّ اللَّه خَلْقًا جَدِيدًا كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا ) فَلَمَّا سَمِعَتْ عَائِشَة ذَلِكَ قَالَتْ : وَاوَجَعَاه ! فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ هُنَاكَ وَجَع ) .
عُرُبًا أَتْرَابًاسورة الواقعة الآية رقم 37
فَقَالَ : ( يَا أُمّ سَلَمَة هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي الدُّنْيَا عَجَائِز شُمْطًا عُمْشًا رُمْصًا جَعَلَهُنَّ اللَّه بَعْد الْكِبَر أَتْرَابًا عَلَى مِيلَاد وَاحِد فِي الِاسْتِوَاء ) أَسْنَدَهُ النَّحَّاس عَنْ أَنَس قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَفَعَهُ " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء " قَالَ ( هُنَّ الْعَجَائِز الْعُمْش الرُّمْص كُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا ) . وَقَالَ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاء " الْآيَة قَالَ : ( هُنَّ عَجَائِز الدُّنْيَا أَنْشَأَهُنَّ اللَّه خَلْقًا جَدِيدًا كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا ) فَلَمَّا سَمِعَتْ عَائِشَة ذَلِكَ قَالَتْ : وَاوَجَعَاه ! فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ هُنَاكَ وَجَع ) . " عُرُبًا " جَمْع عَرُوب . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا : الْعُرُب الْعَوَاشِق لِأَزْوَاجِهِنَّ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : إِنَّهَا الْعَرُوب الْمَلِقَة . عِكْرِمَة : الْغَنِجَة . اِبْن زَيْد : بِلُغَةِ أَهْل الْمَدِينَة . وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : وَفِي الْخِبَاء عَرُوب غَيْر فَاحِشَة رَيًّا الرَّوَادِف يَعْشَى دُونهَا الْبَصَر وَهِيَ الشَّكِلَة بِلُغَةِ أَهْل مَكَّة . وَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَم أَيْضًا : الْحَسَنَة الْكَلَام . وَعَنْ عِكْرِمَة أَيْضًا وَقَتَادَة : الْعُرُب الْمُتَحَبِّبَات إِلَى أَزْوَاجهنَّ , وَاشْتِقَاقه مِنْ أَعْرَبَ إِذَا بَيَّنَ , فَالْعَرُوب تُبَيِّن مَحَبَّتهَا لِزَوْجِهَا بِشَكْلٍ وَغُنْج وَحُسْن كَلَام . وَقِيلَ : إِنَّهَا الْحَسَنَة التَّبَعُّل لِتَكُونَ أَلَذّ اِسْتِمْتَاعًا . وَرَوَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُرُبًا " قَالَ : ( كَلَامهنَّ عَرَبِيّ ) . وَقَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " عُرْبًا " بِإِسْكَانِ الرَّاء . وَضَمَّ الْبَاقُونَ وَهُمَا جَائِزَانِ فِي جَمْع فَعُول . " أَتْرَابًا " عَلَى مِيلَاد وَاحِد فِي الِاسْتِوَاء وَسِنّ وَاحِدَة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة . يُقَال فِي النِّسَاء أَتْرَاب وَفِي الرِّجَال أَقْرَان . وَكَانَتْ الْعَرَب تَمِيل إِلَى مَنْ جَاوَزَتْ حَدّ الصِّبَا مِنْ النِّسَاء وَانْحَطَّتْ عَنْ الْكِبَر . وَقِيلَ : " أَتْرَابًا " أَمْثَالًا وَأَشْكَالًا , قَالَهُ مُجَاهِد . السُّدِّيّ : أَتْرَاب فِي الْأَخْلَاق لَا تَبَاغُض بَيْنهنَّ وَلَا تَحَاسُد .
لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِسورة الواقعة الآية رقم 38
قِيلَ : الْحُور الْعِين لِلسَّابِقِينَ , وَالْأَتْرَاب الْعُرُب لِأَصْحَابِ الْيَمِين . " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ . وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ " رَجَعَ الْكَلَام إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين " أَيْ هُمْ " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ . وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ " وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي مَعْنَاهُ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالضَّحَّاك :
ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَسورة الواقعة الآية رقم 39
يَعْنِي مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّة
وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَسورة الواقعة الآية رقم 40
مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ آخِرهَا , يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ . وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي ) . وَقَالَ الْوَاحِدِيّ : أَصْحَاب الْجَنَّة نِصْفَانِ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَنِصْف مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَهَذَا يَرُدّهُ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه عَنْ بُرَيْدَة بْن خَصِيب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهْل الْجَنَّة عِشْرُونَ وَمِائَة صَفّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِر الْأُمَم ) . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن . و " ثُلَّة " رُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاء , أَوْ عَلَى حَذْف خَبَر حَرْف الصِّفَة , وَمَجَازه : لِأَصْحَابِ الْيَمِين ثُلَّتَانِ : ثُلَّة مِنْ هَؤُلَاءِ وَثُلَّة مِنْ هَؤُلَاءِ . وَالْأَوَّلُونَ الْأُمَم الْمَاضِيَة , وَالْآخِرُونَ هَذِهِ الْأُمَّة عَلَى الْقَوْل الثَّانِي .
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِسورة الواقعة الآية رقم 41
ذَكَرَ مَنَازِل أَهْل النَّار وَسَمَّاهُمْ أَصْحَاب الشِّمَال , لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ كُتُبهمْ بِشَمَائِلِهِمْ , ثُمَّ عَظَّمَ ذِكْرهمْ فِي الْبَلَاء وَالْعَذَاب فَقَالَ : " مَا أَصْحَاب الشِّمَال .
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍسورة الواقعة الآية رقم 42
وَالسَّمُوم الرِّيح الْحَارَّة الَّتِي تَدْخُل فِي مَسَامّ الْبَدَن . وَالْمُرَاد هُنَا حَرّ النَّار وَلَفْحهَا .

أَيْ مَاء حَارّ قَدْ اِنْتَهَى حَرّه , إِذَا أَحْرَقَتْ النَّار أَكْبَادهمْ وَأَجْسَادهمْ فَزِعُوا إِلَى الْحَمِيم , كَاَلَّذِي يَفْزَع مِنْ النَّار إِلَى الْمَاء لِيُطْفِئ بِهِ الْحَرّ فَيَجِدهُ حَمِيمًا حَارًّا فِي نِهَايَة الْحَرَارَة وَالْغَلَيَان . وَقَدْ مَضَى فِي " مُحَمَّد " " وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " [ مُحَمَّد : 15 ] .
وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍسورة الواقعة الآية رقم 43
أَيْ يَفْزَعُونَ مِنْ السَّمُوم إِلَى الظِّلّ كَمَا يَفْزَع أَهْل الدُّنْيَا فَيَجِدُونَهُ ظِلًّا مِنْ يَحْمُوم , أَيْ مِنْ دُخَان جَهَنَّم أَسْوَد شَدِيد السَّوَاد . عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَكَذَلِكَ الْيَحْمُوم فِي اللُّغَة : الشَّدِيد السَّوَاد وَهُوَ يَفْعُول مِنْ الْحَمّ وَهُوَ الشَّحْم الْمُسْوَدّ بِاحْتِرَاقِ النَّار . وَقِيلَ : هُوَ الْمَأْخُوذ مِنْ الْحُمَم وَهُوَ الْفَحْم . وَقَالَ الضَّحَّاك : النَّار سَوْدَاء وَأَهْلهَا سُود وَكُلّ مَا فِيهَا أَسْوَد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : النَّار سَوْدَاء . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْيَحْمُوم جَبَل فِي جَهَنَّم يَسْتَغِيث إِلَى ظِلّه أَهْل النَّار .

وَقِيلَ : " وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم " أَيْ مِنْ النَّار يُعَذَّبُونَ بِهَا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل مِنْ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل " [ الزُّمَر : 16 ] .
لّا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍسورة الواقعة الآية رقم 44
بَلْ حَارّ لِأَنَّهُ مِنْ دُخَان شَفِير جَهَنَّم .

عَذْب , عَنْ الضَّحَّاك . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : وَلَا حَسُنَ مَنْظَره , وَكُلّ مَا لَا خَيْر فِيهِ فَلَيْسَ بِكَرِيمٍ .
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَسورة الواقعة الآية رقم 45
أَيْ إِنَّمَا اِسْتَحَقُّوا هَذِهِ الْعُقُوبَة لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَنَعِّمِينَ بِالْحَرَامِ . وَالْمُتْرَف الْمُنَعَّم , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ السُّدِّيّ : " مُتْرَفِينَ " أَيْ مُشْرِكِينَ .
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِسورة الواقعة الآية رقم 46
أَيْ يُقِيمُونَ عَلَى الشِّرْك , عَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد . وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد : الذَّنْب الْعَظِيم الَّذِي لَا يَتُوبُونَ مِنْهُ . الشَّعْبِيّ : هُوَ الْيَمِين الْغَمُوس وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِر , يُقَال : حَنِثَ فِي يَمِينه أَيْ لَمْ يَبَرّهَا وَرَجَعَ فِيهَا . وَكَانُوا يُقْسِمُونَ أَنْ لَا بَعْث , وَأَنَّ الْأَصْنَام أَنْدَاد اللَّه فَذَلِكَ حِنْثهمْ , قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ : " وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت " [ النَّحْل : 38 ] وَفِي الْخَبَر : كَانَ يَتَحَنَّث فِي حِرَاء , أَيْ يَفْعَل مَا يُسْقِط عَنْ نَفْسه الْحِنْث وَهُوَ الذَّنْب .
وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَسورة الواقعة الآية رقم 47
هَذَا اِسْتِبْعَاد مِنْهُمْ لِأَمْرِ الْبَعْث وَتَكْذِيب لَهُ .
أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَسورة الواقعة الآية رقم 48
هَذَا اِسْتِبْعَاد مِنْهُمْ لِأَمْرِ الْبَعْث وَتَكْذِيب لَهُ .
قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَسورة الواقعة الآية رقم 49
لَهُمْ يَا مُحَمَّد

مِنْ آبَائِكُمْ

مِنْكُمْ
لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍسورة الواقعة الآية رقم 50
يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة . وَمَعْنَى الْكَلَام الْقَسَم وَدُخُول اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى : " لَمَجْمُوعُونَ " هُوَ دَلِيل الْقَسَم فِي الْمَعْنَى , أَيْ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ قَسَمًا حَقًّا خِلَاف قَسَمكُمْ الْبَاطِل
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَسورة الواقعة الآية رقم 51
عَنْ الْهُدَى

بِالْبَعْثِ
لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍسورة الواقعة الآية رقم 52
وَهُوَ شَجَر كَرِيه الْمَنْظَر , كَرِيه الطَّعْم , وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي سُورَة " وَالصَّافَّات " .
فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَسورة الواقعة الآية رقم 53
أَيْ مِنْ الشَّجَرَة , لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ الشَّجَر شَجَرَة . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مِنْ " الْأُولَى زَائِدَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا كَأَنَّهُ قَالَ : " لَآكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم " طَعَامًا . وَقَوْله : " مِنْ زَقُّوم " صِفَة لِشَجَرٍ , وَالصِّفَة إِذَا قَدَّرْت الْجَار زَائِدًا نُصِبَتْ عَلَى الْمَعْنَى , أَوْ جَرَرْت عَلَى اللَّفْظ , فَإِنْ قَدَّرْت الْمَفْعُول مَحْذُوفًا لَمْ تَكُنْ الصِّفَة إِلَّا فِي مَوْضِع جَرّ .
فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِسورة الواقعة الآية رقم 54
أَيْ عَلَى الزَّقُّوم أَوْ عَلَى الْأَكْل أَوْ عَلَى الشَّجَر , لِأَنَّهُ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث .

وَهُوَ الْمَاء الْمَغْلِيّ الَّذِي قَدْ اِشْتَدَّ غَلَيَانه وَهُوَ صَدِيد أَهْل النَّار . أَيْ يُوَرِّثهُمْ حَرّ مَا يَأْكُلُونَ مِنْ الزَّقُّوم مَعَ الْجُوع الشَّدِيد عَطَشًا فَيَشْرَبُونَ مَاء يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُزِيل الْعَطَش فَيَجِدُونَهُ حَمِيمًا مُغْلًى .
فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِسورة الواقعة الآية رقم 55
قِرَاءَة نَافِع وَعَاصِم وَحَمْزَة " شُرْب " بِضَمِّ الشِّين . الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ , تَقُول الْعَرَب : شَرِبْت شُرْبًا وَشَرْبًا وَشِرْبًا وَشُرُبًا بِضَمَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو زَيْد : سَمِعْت الْعَرَب تَقُول بِضَمِّ الشِّين وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح هُوَ الْمَصْدَر الصَّحِيح , لِأَنَّ كُلّ مَصْدَر مِنْ ذَوَات الثَّلَاثَة فَأَصْله فَعْل , أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدّهُ إِلَى الْمَرَّة الْوَاحِدَة , فَتَقُول : فَعْلَة نَحْو شَرْبَة وَبِالضَّمِّ الِاسْم . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَفْتُوح وَالِاسْم مَصْدَرَانِ , فَالشُّرْب كَالْأَكْلِ , وَالشُّرْب كَالذُّكْرِ , وَالشِّرْب بِالْكَسْرِ الْمَشْرُوب كَالطَّحْنِ الْمَطْحُون . وَالْهِيم الْإِبِل الْعِطَاش الَّتِي لَا تُرْوَى لِدَاءٍ يُصِيبهَا , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ , وَقَالَ عِكْرِمَة أَيْضًا : هِيَ الْإِبِل الْمِرَاض . الضَّحَّاك : الْهِيم الْإِبِل يُصِيبهَا دَاء تَعْطَش مِنْهُ عَطَشًا شَدِيدًا , وَاحِدهَا أَهْيَم وَالْأُنْثَى هَيْمَاء . وَيُقَال لِذَلِكَ الدَّاء الْهُيَام , قَالَ قَيْس بْن الْمُلَوَّح : يُقَال بِهِ دَاء الْهُيَام أَصَابَهُ وَقَدْ عَلِمْت نَفْسِي مَكَان شِفَائِهَا وَقَوْم هِيم أَيْضًا أَيْ عِطَاش , وَقَدْ هَامُوا هُيَامًا . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول فِي الْإِبِل : هَائِم وَهَائِمَة وَالْجَمْع هِيم , قَالَ لَبِيد : أَجَزْت إِلَى مَعَارِفهَا بِشُعْثِ وَأَطْلَاح مِنْ الْعِيدِيّ هِيم وَقَالَ الضَّحَّاك وَالْأَخْفَش وَابْن عُيَيْنَة وَابْن كَيْسَان : الْهِيم الْأَرْض السَّهْلَة ذَات الرَّمَل . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس : فَيَشْرَبُونَ شُرْب الرِّمَال الَّتِي لَا تُرْوَى بِالْمَاءِ . الْمَهْدَوِيّ : وَيُقَال لِكُلِّ مَا لَا يُرْوَى مِنْ الْإِبِل وَالرَّمَل أَهِيم وَهَيْمَاء . وَفِي الصِّحَاح : وَالْهُيَام بِالضَّمِّ أَشَدّ الْعَطَش . وَالْهُيَام كَالْجُنُونِ مِنْ الْعِشْق . وَالْهُيَام دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَتَهِيم فِي الْأَرْض لَا تَرْعَى . يُقَال : نَاقَة هَيْمَاء . وَالْهَيْمَاء أَيْضًا الْمَفَازَة لَا مَاء بِهَا . وَالْهَيَام بِالْفَتْحِ : الرَّمْل الَّذِي لَا يَتَمَاسَك أَنْ يَسِيل مِنْ الْيَد لِلِينِهِ وَالْجَمْع هِيم مِثْل قَذَال وَقُذُل . وَالْهِيَام بِالْكَسْرِ الْإِبِل الْعِطَاش الْوَاحِد هَيْمَان , وَنَاقَة هَيْمَاء مِثْل عَطْشَان وَعَطْشَى .
هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِسورة الواقعة الآية رقم 56
أَيْ رِزْقهمْ الَّذِي يُعَدّ لَهُمْ , كَالنُّزُلِ الَّذِي يُعَدّ لِلْأَضْيَافِ تَكْرِمَة لَهُمْ , وَفِيهِ تَهَكُّم , كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم " [ آل عِمْرَان : 21 ] وَكَقَوْلِ أَبِي السَّعْد الضَّبِّيّ : وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّار بِالْجَيْشِ ضَافَنَا جَعَلْنَا اِلْقَنَا وَالْمُرْهَفَات لَهُ نُزُلَا وَقَرَأَ يُونُس بْن حَبِيب وَعَبَّاس عَنْ أَبِي عَمْرو " هَذَا نُزْلُهُمْ " بِإِسْكَانِ الزَّاي , وَقَدْ مَضَى فِي آخِر " آل عِمْرَان " الْقَوْل فِيهِ . " يَوْم الدِّين " يَوْم الْجَزَاء , يَعْنِي فِي جَهَنَّم
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَسورة الواقعة الآية رقم 57
أَيْ فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ ؟ لِأَنَّ الْإِعَادَة كَالِابْتِدَاءِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى نَحْنُ خَلَقْنَا رِزْقكُمْ فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ أَنَّ هَذَا طَعَامكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ؟
أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَسورة الواقعة الآية رقم 58
أَيْ مَا تَصُبُّونَهُ مِنْ الْمَنِيّ فِي أَرْحَام النِّسَاء .
أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَسورة الواقعة الآية رقم 59
أَيْ تُصَوِّرُونَ مِنْهُ الْإِنْسَان

الْمُقَدِّرُونَ الْمُصَوِّرُونَ . وَهَذَا اِحْتِجَاج عَلَيْهِمْ وَبَيَان لِلْآيَةِ الْأُولَى , أَيْ إِذَا أَقْرَرْتُمْ بِأَنَّا خَالِقُوهُ لَا غَيْرنَا فَاعْتَرِفُوا بِالْبَعْثِ . وَقَرَأَ أَبُو السِّمَال وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ : " تَمْنُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَهُمَا لُغَتَانِ أَمْنَى وَمَنَى , وَأَمْذَى وَمَذَى يُمْنِي وَيَمْنِي وَيُمْذِي وَيَمْذِي . الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَخْتَلِف مَعْنَاهَا عِنْدِي , فَيَكُون أَمْنَى إِذَا أَنْزَلَ عَنْ جِمَاع , وَمَنَى إِذَا أَنْزَلَ عَنْ الِاحْتِلَام . وَفِي تَسْمِيَة الْمَنِيّ مَنِيًّا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا لِإِمْنَائِهِ وَهُوَ إِرَاقَته . الثَّانِي لِتَقْدِيرِهِ , وَمِنْهُ الْمَنَا الَّذِي يُوزَن بِهِ لِأَنَّهُ مِقْدَار لِذَلِكَ , وَكَذَلِكَ الْمَنِيّ مِقْدَار صَحِيح لِتَصْوِيرِ الْخِلْقَة .
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَسورة الواقعة الآية رقم 60
احْتِجَاج أَيْضًا , أَيْ الَّذِي يَقْدِر عَلَى الْإِمَاتَة يَقْدِر عَلَى الْخَلْق , وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْخَلْق قَدَرَ عَلَى الْبَعْث . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد وَابْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير " قَدَرْنَا " بِتَخْفِيفِ الدَّال . الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ , قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ سَوَّيْنَا بَيْن أَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . وَقِيلَ : قَضَيْنَا . وَقِيلَ : كَتَبْنَا , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب , فَلَا أَحَد يَبْقَى غَيْره عَزَّ وَجَلَّ .

أَيْ إِنْ أَرَدْنَا أَنْ نُبَدِّل أَمْثَالكُمْ لَمْ يَسْبِقنَا أَحَد , أَيْ لَمْ يَغْلِبنَا . " بِمَسْبُوقِينَ " مَعْنَاهُ بِمَغْلُوبِينَ .
الصفحة 1الصفحة 2الصفحة 3الصفحة 4
حقوق التطوير و التعديل علي الموقع محفوظة لموقع نور القرأن
Development and modification rights on the site are reserved for nourelquran website

شاركَ في تقييمِ موقعنا على Google
facebook
تم انشاء الموقع في 30-3-2013 جميع الحقوق محفوظة لموقع نور القرأن