📖 دعاءُ تيسيرِ الأمورِ وتفريجِ الكرب | موقع نور القرآن

📌 الفهرس

معنى تيسيرِ الأمور فضلُ الدعاءِ عندَ الشدائد دعاءُ تيسيرِ الأمور أدعيةُ الكربِ والهمِّ دعاءُ قضاءِ الدَّينِ وزوالِ الضيق فضلُ الاستغفارِ في تفريجِ الكروب أسبابُ إجابةِ الدعاءِ 📚 المصادرُ والتخريج

معنى تيسيرِ الأمور

يمرُّ الإنسانُ في حياتهِ بأوقاتٍ تشتدُّ فيها الهمومُ، وتتعقَّدُ الأسبابُ، ويشعرُ العبدُ بالعجزِ أمامَ ما يواجهُهُ مِن ابتلاءاتٍ أو ضيقٍ أو خوفٍ على نفسِهِ وأهلِهِ ورزقِهِ، وهنا تظهرُ حقيقةُ الافتقارِ إلى اللهِ تعالى، فليسَ للعبدِ ملجأٌ ولا منجى إلا ربُّهُ سبحانه. وتيسيرُ الأمورِ مِن أعظمِ نعمِ اللهِ على عبادِهِ، فكم مِن أمرٍ ظنَّهُ الإنسانُ مستحيلًا فجعلهُ اللهُ يسيرًا، وكم مِن كربٍ أحاطَ بالعبدِ ثم كشفهُ اللهُ برحمتِهِ ولطفِهِ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ سورة الطلاق: ٤. وقالَ سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ سورة الشرح: ٥-٦.

فضلُ الدعاءِ عندَ الشدائد

الدعاءُ مِن أعظمِ العباداتِ، بل هو دليلُ صدقِ العبدِ في التوكُّلِ على اللهِ تعالى، وقد كانَ الأنبياءُ والصالحونَ يلجؤونَ إلى اللهِ تعالى في كلِّ أمورِهم، يعلمونَ أنَّ الفرجَ بيدِهِ وحدَهُ سبحانه. قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ سورة النمل: ٦٢. وعن أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ». وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا نزلَ بهِ أمرٌ فزعَ إلى الصلاةِ والدعاءِ، لأنَّ الدعاءَ بابُ الفرجِ وراحةُ القلوبِ.

دعاءُ تيسيرِ الأمور

مِن أعظمِ الأدعيةِ الواردةِ في هذا البابِ ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا حَزَبَهُ أمرٌ قال: «اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا». وهذا الدعاءُ يجمعُ التوكُّلَ واليقينَ وحسنَ الظنِّ باللهِ تعالى، لأنَّهُ يُعلِّقُ القلبَ باللهِ وحدَهُ، ويُذكِّرُ العبدَ بأنَّ الأمورَ كلَّها بيدِ اللهِ سبحانه. وقد كانَ بعضُ السلفِ يردِّدونَ هذا الدعاءَ عندَ دخولِهم في الأعمالِ الصعبةِ، أو عندَ نزولِ البلاءِ، لما فيهِ مِن معانيَ الطمأنينةِ والتسليمِ للهِ تعالى.

أدعيةُ الكربِ والهمِّ

ثبتَ في الصحيحينِ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ عندَ الكربِ: «لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ». وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما أصابَ أحدًا قطُّ همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ... إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ وحزنَهُ وأبدلَهُ مكانَهُ فرجًا». وفي هذا الدعاءِ مِن كمالِ التوحيدِ والتسليمِ للهِ تعالى ما يجعلُ القلبَ مطمئنًّا راضيًا بقضاءِ اللهِ وقدرِهِ.

دعاءُ قضاءِ الدَّينِ وزوالِ الضيق

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ مُكاتبًا جاءهُ فقال: إني قد عجزتُ عن كتابتي فأعنِّي، فقالَ: ألا أعلِّمُكَ كلماتٍ علَّمَنيهنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لو كانَ عليكَ مثلُ جبلِ صِيرٍ دَينًا أدَّاهُ اللهُ عنكَ؟ «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ مِن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ، لما في الدَّينِ مِن همٍّ وضيقٍ على العبدِ.

فضلُ الاستغفارِ في تفريجِ الكروب

الاستغفارُ مِن أعظمِ أسبابِ نزولِ الرحمةِ وتفريجِ الهمومِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» وكانَ السلفُ إذا تعسَّرتْ عليهمِ الأمورُ أكثروا مِن الاستغفارِ، لأنَّ الذنوبَ قد تكونُ سببًا في ضيقِ الرزقِ وتعسُّرِ الأحوالِ. وقالَ الحسن البصري رحمهُ اللهُ: "أكثروا مِن الاستغفارِ في بيوتِكم وعلى موائدِكم وفي طرقاتِكم، فإنكم لا تدرونَ متى تنزلُ المغفرةُ".

أسبابُ إجابةِ الدعاءِ

مِن أعظمِ أسبابِ إجابةِ الدعاءِ: *الإخلاصُ للهِ تعالى. *حضورُ القلبِ وعدمُ الغفلةِ. *أكلُ الحلالِ والابتعادُ عن الظلمِ. *الإكثارُ مِن الصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. *تحرِّي أوقاتِ الإجابةِ كالسجودِ وآخرِ الليلِ. *عدمُ الاستعجالِ في طلبِ الإجابةِ. *وَعَنْهُ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي». (بخاري: ٦٣٤٠) فينبغي للمؤمنِ أن يُداومَ على الدعاءِ واليقينِ، وأن يعلمَ أنَّ اللهَ تعالى لا يردُّ عبدًا دعاهُ مخلصًا صادقًا.

📚 المصادرُ والتخريج

حديثُ «اللَّهُمَّ لا سهلَ إلا ما جعلتَهُ سهلًا» الراوي: أنس بن مالك المصدر: صحيح ابن حبان رقم الحديث: 974 حديثُ دعاءِ الكرب الراوي: عبد الله بن عباس المصدر: البخاري، ٧/ ١٥٤، برقم ٦٣٤٥، ومسلم، ٤/ ٢٠٩٢، برقم ٢٧٣٠. حديثُ الهمِّ والحزن الراوي: عبد الله بن مسعود المصدر: مسند أحمد صححه الألباني حديثُ قضاءِ الدَّين الراوي: علي بن أبي طالب المصدر: الترمذي، ٥/ ٥٦٠، برقم ٣٥٦٣، وانظر: صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٠. حديثُ فضلِ الاستغفار المصدر: سنن أبي داود رقم الحديث: 1518 ✍️ الكاتب موقع نور القرآن 🕌 المصادر العلمية صحيح البخاري صحيح مسلم صحيح ابن حبان سنن أبي داود سنن الترمذي مسند أحمد